مريم جدايعة:”مصطلح ”التعليم بداخل الشركات” فرض نفسه على الساحة”

مريم جدايعة,أستاذة مختصة في السياحة ومدربة دولية في التسيير السياحي؛ (وكالة سفر، إرشاد سياحي و إرشاد ديني حج وعمرة، برنامج أماديوس لحجز تذاكر الطيران …الخ)، و مستشارة المنظمة الجزائرية للسياحة، مدربة مدربين دولية وأستاذة محاضرة تنمية بشرية معتمدة عضو بالفيدرالية الجزائرية لمؤسسات ومدربي التنمية الذاتية.
في حوارها ل ”دي زاد شريكتي”, تتطرق الى مجال التنمية البشرية و اسقاطتها بشكل مبسط.
- يسود مجال التنمية البشرية الكثير من الغموض، فكيف تقدمي للمهتمين تعريفا مبسّطا له؟
التنمية البشرية أو التنمية الذاتية هي عملية زيادة الخيارات المتوفرة للأفراد، وتشمل ثلاثة خيارات رئيسية، وهي توفير حياة صحية وبعيدة عن الأمراض، وزيادة انتشار المعرفة، وتوفير الموارد التي تساهم في وصول الأفراد إلى مستوى حياة لائقة، كما تعرف التنمية البشرية بأنها العملية التي تهدف إلى زيادة كمية الخيارات المتاحة للناس وحجمها، عن طريق زيادة المهارات والمؤهلات البشرية.
- التنمية الذاتية تحفز المرء على الزيادة من كمية خياراته الممكنة، فكيف تتم عملية تطوير الكفاءة لدى الأفراد للزيادة من حجم الخيارات لديهم ؟
تتجلى مهمة خبراء التنمية البشرية في مساعدة الأشخاص على تحقيق أهدافهم من خلال تفعيل قدراتهم الشخصية الكامنة، وذلك من أجل رفع الأداء إلى أقصى درجة ممكنة، وكل ذلك يتم من خلال مساعدة الشخص على التعلم بدلا من تعليمه، و بطبيعة الحال هم يتقاضون المال مقابل خدماتهم، وعادة المبالغ المطلوبة تختلف بين مدرب وآخر وفق السمعة وحتى سنوات الخبرة.
- ما هو سر مفتاح التنمية البشرية اليوم، وكيف يمكن أن نتبادل الأفكار السلبية بالأفكار الإيجابية؟
كما ذكرنا أن التنمية تعمل على تدريب النفس وإستخدام أدواتها لصالح الفرد، فمن المهارات هي مهارة التفكير الايجابي، و هذا الأخير يعني التفاؤل، ومن أهم خطوات النجاح وهو يساعد الفرد على التخلص من الأفكار السلبية الهدامة، وشحنه بالطاقة الإيجابية البناءة، كما يساعد في التغلب على المشكلات وحلها عن طريق ابتكار حلول سريعة وفعالة للمشكلات التي يواجهها، كما أنه يؤثر على الصحة النفسية وأهمها شعور الفرد بالرضا الذاتي والسعادة والإطمئنان وزيادة الثقة بالنفس.
- قطاع السياحة حاليا هو أحد أكثر القطاعات تضررا في تفشي فيروس كورونا، فما هي السياسات والإجراءات التي تقوم بها الدول لإنعاش هذا القطاع؟
لم يعد خافيا على أحد، كيف صارت السياحة بأنواعها المتعددة أهمية قصوى للدول والمجتمعات والأفراد على مختلف المستويات، وفي شتى المجالات الإقتصادية منها والسياسية والنفسية والثقافية، و في هذا السياق تبرز السياحة الثقافية كأحد أكثر الأنواع أهمية نظرا لآثارها العميقة والممتدة إلى المجالات الأخرى المذكورة، ولعلّ تلك الأهمية ترتبط في البدء بمفهوم الثقافة في حد ذاتها، فالثقافة هي “ما يتبقى في ذاكرتنا عندما ننسى كل شيء”، كما يعرفها إدوارد إيريو على أنها ضد النسيان إذ لا يمكن تجاوزها بسهولة، إنها تبقى في ممارساتنا الواعية واللاواعية، وبالتالي فالسياحة الثقافية إتصال ثقافي مقاوم للنسيان بإمتياز، يتضح هذا الحديث أكثر حين ننظر إلى السياحة الثقافية على أنها شكل من أشكال السياحة، التي تهدف إلى إكتشاف التراث الثقافي وطريقة الحياة في منطقة ما والممارسات الثقافية لسكانها، ويشمل ذلك زيارة المواقع الطبيعية، والسياحة المعمارية، وكذلك السياحة الدينية، والرحلات لحضور المهرجانات والفعاليات الثقافية الأخرى، وسياحة تذوق الطعام، وزيارات المتاحف، والآثار، والمعارض الفنية… إلخ.
ورغم أن جائحة فيروس كورونا أثرت بشكل كبير على السياحة عموما، حيث أدت إلى خسارة 67 مليون وافد دولي وحوالي 80 مليار دولار من صادرات السياحة في الثلاثي الأول من عام 2020، كما أن 120 مليون وظيفة في هذا المجال أضحت معرضة للخطر بسبب هذه الجائحة كما جاء في تصريح الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش، إلا أن السياحة لازالت تقاوم من خلال بحث القائمين عليها (منظمات حكومية أو خاصة)، عن استراتيجيات جديدة يسايرون بها هذا الواقع الجديد ويتكيفون معه من خلالها تحسبا للوضع الجديد ما بعد الجائحة، وهنا يتعاظم دور الميديا (الكلاسيكية والجديدة) في أخذ زمام المبادرة لتنشيط هذا القطاع، والانتقال من الترويج للسياحة الثقافية إلى تشجيع ثقافة السياحة بكل أبعادها المرتبطة بالسائح أو سكان المنطقة السياحية، أو الفواعل الأخرى المنتمين إلى المنظمات السياحية، والمهتمة بالسياحة والمسؤولة على السياحة الخاصة أو العمومية، و يكون الأمر أكثر حيوية إذا سحبناه على دولة تريد أن تشق طريقها في هذا المجال كما هو الحال بالنسبة للجزائر، انطلاقا مما سبق يأتي دور وسائل الإعلام في تهيئة البيئة من أجل الترويج السياحي للجزائر، وتهدف من خلاله كما هو موضح في العنوان إلى تسليط الضوء على العلاقة الجدلية بين الميديا بمختلف أنواعها والسياحة الثقافية في الجزائر، والبحث في إمكانية الانتقال من السياحة الثقافية إلى ثقافة السياحة مع كل ما تعنيه العبارة من معنى وتحديات وتطلعات اليوم أصبحت إدارة الموارد البشرية.
- من أهم الركائز والوظائف في عصرنا هذا خاصة وأنها ترتكز على العنصر البشري ما أهمية هذه الركائز وعلى ماذا تعتمد؟
إدارة الموارد البشرية هي إدارة القوى العاملة للمنظمات، وتختص بجذب الموظفين والإختيار والتدريب والتقييم، ومتابعة قيادة المنظمة وتأتي أهمية هذه الإدارة من كونها تلعب دور التنسيق بين جميع النشاطات التي تتعلق بالأفراد العاملين والوحدات الإدارية التنفيذية، حول هذه النشاطات، كما تسهم في التعرف على المشكلات الخاصة بالأفراد من الموظفين والتي تؤثر بشكل سلبي على فاعلية وكفاءة المنشأة، وتعتمد في كل إمكانياتها العلمية والعملية على العنصر البشري، ولهذا يعتبر العنصر البشري هو حجر الأساس في نجاح عمل هذه الإدارة.
- كمدربة محترفة في رأيك من هو المدرب الناجح في مجاله؟

المدرب الناجح يجب أن يمتلك أولا؛ الإلمام بالمادة والمحتوى العلمي للتنمية البشرية، و ثانيا؛ مهارات وقدرات وملكات التدريب، فهناك فرق بين المحاضر و المعلم و المدرس و المدرب، فالمحاضر هو الشخص الذي يلقي عليك المعرفة و يقذف بالمعلومات في أذنك ورأسك؛ إذا المحاضر يقوم بتلقين المعرفة، أما المعلم أو المدرس هو الذي يقوم بتلقين المعرفة + قياس درجة الاستيعاب عن طريق الأسئلة والامتحانات، والمدرب هو الذي يقوم بتلقين المعرفة + قياس درجة الاستيعاب + التمرين العملي.
هناك اعتقاد خاطئ أن التنمية البشرية هي برمجة لغوية عصبية، ولكن البرمجة اللغوية العصبية هي جزء منها؛أولا؛ الإلمام بالمادة والمحتوى العلمي للتنمية البشرية، وتقسم التنمية البشرية إلى قسمين؛ القسم الأول هو التطوير المهني، أما القسم الثاني فهو البرمجة اللغوية العصبية (مهارات التطوير المهني عن طريق الدراسة الأكاديمية تم دراسته)، (ماجستير، دكتوراه)، الخبرة العملية؛ و تملك خبرة عملية فيه لعدة سنوات، حيث تعد الخبرة العملية أفضل من الدراسة الأكاديمية، حيث أن استحداث أسلوب الخبرة العملية يعد وسيلة جيدة لتدريب البرمجة اللغوية العصبية عن طريق دبلومات متخصصة ومراكز تدريب متخصصة.
ثانيا؛ مهارات وقدرات وملكات التدريب يمكن الحصول على مهارات وملكات التدريب الخاصة بالتنمية البشرية عن طريق الحصول على شهادةTOT، وبذلك يكون مدرب في التخصص الذي تم دراسته، حيث أن هذه الشهادة تؤهلك للتعرف على مهارات التدريب وتصميم المادة التدريبية، وتقييم التدريب والاحتياجات التدريبية للشركات، كما يجب أخد دورة تدريبية للمدربين لتعزيز المهارات و المؤهلات و اكتساب منهجية حديثة في الاتصال و التدريب، و كذا أخد دورات تدريبية في التنمية البشرية، الإتصال، تسيير الوقت، التنظيم، السيطرة على الموضوع ” التنمية البشرية ” سيطرة تامة و من كل الجوانب، حضور ندوات، ملتقيات و محاضرات في التنمية البشرية، و تعلم معرفة ذاته و معرفة الآخرين، و كذا تعلم تحديد الجمهور الذي يتلقى التعليم، و المطالعة المستمرة، تطوير المهارات، البحث، التحليل، تحضير الدروس تعلم تقنيات التدريب الحديثة و التقنيات البيداغوجية، و تطوير القدرات التالية كالإستماع، الإنصات، التعبير، التحدث بوضوح، لعب الأدوار، الشرح العملي و التطبيقي، النقاش، و كيفية طرح الأسئلة بطريقة محكمة، التواصل، التفكير، الإقناع ، التحكم في الوقت، التقييم، تحليل الأسئلة و الإجابة عليها.
- كلمة للمرأة بصفتك نموذج مشرف للنساء؟
أقول للمرأة؛ عليك حل إشكالياتك بنفسك، لأنك أدرى بما يناسبك، وعليك تطوير ذاتك وإبراز دورك، فأنت عنصر مؤثر على كل من حولك بالسلب أو الإيجاب مع التمسك بالدين والقيم الأخلاقية.
- لاحظنا كثرة المدربين في التنمية البشرية، ما رأيكم في هذه الظاهرة، وما الإضافة التي يمكنكم تقديمها في هذا المجال؟
البعض يفكر بأن التنمية البشرية مهنة تعتمد على الخبرة فقط، وقد يلجأ الكثير إلى مراكز التدريب ويعطي بشكل عشوائي، و انطلاقا من أن الإنسان يمتلك الكثير من الأدوات الشخصية، عملت التنمية البشرية على إظهار قدرات الفرد في استخدام أدواته الشخصية والتي كانت تتفاوت مهارة استخدامها من فرد لأخر، هنا كان على كل من يعمل في هذا المجال أن يضع برنامجا منظما للتدريب على طريقة استخدام مهارته، وقبل ذلك من الواجب على المدرب أن يستخدم اختبارا خاصا لكل فرد على حدا، لكي يكون بمقدور المدرب الكشف والتمييز بين المهارات الموجودة لدى الشخص، والتي يستخدمها بشكل تلقائي، ويبين المهارات التي لا يعرف كيف يوظفها لخدمة نفسه، ولكن البوصلة لم تكن دائما متوجهة بالشكل الأمثل لدى البعض ممن اعتبروا أن مهنة التدريب التنموي هي مهنة للتسويق الشخصي وجني الأرباح فقط، وهنا أصبح مفهوم التنمية البشرية عرضة للتداول بين الناس على أنه نوع من بيع الأوهام والكذب على الناس، ولكن بطريقة دبلوماسية ومنظمة تلقى الرواج المناسب.
– “تسيير الشركات” هو قطاع بأكمله؛ إن صح التعبير؛ يجب أن يهتم بالتنمية البشرية، هل لكم تدريبات خصت هذا القطاع؟
أكيد طبعا قدمت تدريبات كثيرة وطنية ودولية في التسيير الإداري، ونظرا لأننا في ظل جائحة كورونا، أصبحت أقدم التدريب أونلاين في عدة دول عربية خاصة في مصر، لأني أملك اعتماد التدريب في مصر، ففرض مصطلح “التعليم بداخل الشركات” نفسه على الساحة، ونظرا لأن عملية التعلم لا تنتهي أبدا عكس الاعتقاد الخاطئ الشائع، ولا تتم بمجرد إتمامك للدراسة الجامعية، وجدت الكثير من الشركات والمؤسسات الكبرى أهمية وجود إدارات داخلية لتطوير الموارد البشرية، واعتماد أنظمة متكاملة لعمليات التعليم المستمر للموظفين، ظهرت هنا مهنة “التدريب داخل المؤسسات (الشركات)، حيث يكون المدرب أو المعلم المسؤول عن نقل المعرفة والمهارات الجديدة لمجموعة من الموظفين، و تلجأ الشركات الكبرى إلى تعيين مدربين بدوام كامل، وتكون مهمته تدريب الموظفين الجدد والمساعدة في تطوير الموظفين القدامى، وكذلك المشاركة في تسهيل عمليات تغيير نظام العمل أو تحديثه أو المساعدة في تطبيق عمليات الاندماج بين الشركات، و يمكن أيضا للمدرب العمل بشكل مستقل في تقديم الاستشارات التدريبية، أو بدوام جزئي أو تنفيذ عقود تدريب قصيرة الأجل مع الشركات، كما يمكن العمل بشكل حر مستقل أو تحت مظلة شركة متخصصة في التدريب المهني، ويجب على المدرب أن يمتلك أمرين أساسيين هما الخبرة (في مجال صناعة أو تخصص معين، أو في مجال التنمية البشرية والتطور الذاتي)، وإلى مهارة الحديث أمام العامة (القدرة على التدريس وعقد الدورات وإلقاء المحاضرات المتخصصة والتحفيزية).
- نصيحتك التي تودين أن تتوجهي بها، من خلال موقعنا، لكل المتابعين ؟
إن الإنسان يتعلم كل يوم ما هو جديد، وفي كل موقف ومن أي حديث يتعلم، حتى أثناء وقت الترفيه والتسلية يتعلم، لذلك احرصوا على إختيار وإنتقاء مصادر خبراتكم في خدمة محيطكم، فهذا سيعود عليكم وعلى مجتمعاتكم بالنفع والفائدة، أحبوا أنفسكم وقدروا ذاتكم، كافئوا أنفسكم فأنتم تستحقون، مع خاص ودي واحترامي.
مراسلة: وسيلة بوودن




