وطني

الإحتفال باليوم العالمي للطفل:معدل الوفيات عند الأطفال 21 في الألف

الطفولة-يسعدني أن أتواجد بينكم في هذه المناسبة الخاصة بالإحتفال باليوم العالمي للطفل الذي تحتفل بلادنا هذه السنة تحت شعار ” الطفولة الجزائرية…مثابرة وإبداع”.

هي مناسبة، نجدد فيها التأكيد على إلتزام الحكومة، تطبيقا لبرنامج السيد رئيس الجمهورية، على وضع أسس وقواعد بناء الجزائر الجديدة والإنتقال إلى نموذخ جديد للنمو الاقتصادي والذي يعتبر فيه رأس المال البشري محددا رئيسا، تبنى عليه كل مخططات التنمية على المدى البعيد.

هي إذا مناسبة، للتأكيد أيضا على إلتزام الحكومة بتهيئة كل الظروف والقيام بجميع الإصلاحات وإتخاذ جميع التدابير الكفيلة بتنشئة جيل المستقبل وإعداده من أجل متابعة مسيرة التنمية المستدامة في جميع مجالات الحياة، وفق نظرة إستشرافية، تتجاوز مرحلة ضمان الحقوق الأساسية،إلى مرحلة التمكين وصناعة مستقبل الأجيال القادمة، سواء على المستوى الفكري، أو على مستوى رعاية المواهب وتهيئة البيئة المناسبة للإبداع والإبتكار.

وهو ما أكد عليه السيد رئيس الجمهورية في العديد من المناسبات التي أبى فيا إلا أن يكرم المبتكرين الشباب ذوي المواهب والفائزين في مختلف المسابقات الوطنية والدولية للإبتكار والإبداع، وهي رسالة واضحة تعبر بصدق عن توجهات الدولة في مجال الحماية والرعاية والمرافقة للمشاريع المميزة والنوعية للأطفال من ذوي القدرات والكفاءات العالية.

إيمانا راسخا منا بأن قوة أي دولة من قوة شبابها وبناء رأس مال بشري كفؤ وقادر على تحقيق النمو الاقتصادي والنهضة المنشودة يتطلب إعداد جيل مناسب لذلك.

كما أن تحضير رجل الغد يجب أن يكون بتنشئة طفل اليوم وتحسين رعايته الصحية وتحسين نوعية منظومة تربيته وتكوينه وكذا شروط الترفيه الملائمة.

ضمن هذا الإطار،وكما لاحظتم جميعا فلقد أفرد مخطط عمل الحكومة حيزا مهما لهذا الجانب، بإعتباره أحد الركائز الأساسية للسياسية الاجتماعية للدولة،يهدف خاصة إلى تعزيز حماية حقوق الطفل عن طريق تعزيز سلامته البدنية والقضاء النهائي على تشغيل الأطفال واستغلالهم في التسول باعتماد عقوبات قانونية.

بهذا الشأن   تم تخصيص فصل كامل لتعزيز رأس المال البشري تشترك فيه برامج العديد من القطاعات الوزارية من أجل، لاسيما، تحسين الرعاية الصحية ، تحسين أداء منظومة التربية والتعليم والتكوين،وترقية النشاطات البدنية والرياضية.

أستسمحكم لكي أشير بأن الجزائر وعلى غرار العديد من دول العالم،قد وضعت قطاع التربية والصحة ضمن أولويات التنمية، حيث ترتكز سياستها على مجانية وإجبارية التعليم.

من الواضح، وكامتداد لهذه الخيارات القوية، فقد أصبحت قضية التوظيف تطرح بحدة، من أجل إعداد الشباب خريجي المدارس والجامعات ومراكز التكوين المهني للاندماخ في عالم الشغل بفضل الوظائف التي يمكن أن يخلقها النمو الاقتصادي للبلاد.

الهدف بالطبع هو جعل اختيار نماذخ النمو الاقتصادي قادرة على الاستجابة، بأفضل طريقة،لهذا الطلب المتزايد، لاسيما في ضل النمو الديموغرافي الذي تشهده بلادنا.

كما أن اختيار هذه السياسات القطاعية (الصحة والتعليم) تطلب جهداً هائلاً لإعداد البنية التحتية والتأطير (البيداغوجي، الطبي ، الإداري) الضروري،هذا الجهد سيستمر طوال تنفيذ هذه السياسات الأساسية لإعداد رأس المال البشري القادر على مواجهة تحديات المستقبل بفضل نوعيته.

أستسمحكم لتقديم بعض المؤشرات التي نراها مهمة في إطار سعي الدولة لبناء رأس مال بشري وتحسين نوعيته :

في مجال التربية :

الشبكة الكبيرة التي تزخر بها بلادنا من المؤسسات التربوية ومؤسسات التكوين التي تفوق 29000 مؤسسة وقدرات تأطير تتعدى 570000أستاذ ومكون، مع تغطية شاملة لكامل التراب الوطني .

تعداد كبير من المتمدرسين والطلبة يفوق 13 مليون وهو ما يمثل 29 % من إجمالي عدد السكان، أغلبهم في السن الأول الإجباري )أي 06 سنوات).

تحسن ملحوظ في معدل النجاح في الإمتحانات المدرسية الرئيسية (شهادة التعليم الأساسي بأكثر من 64 %، وأكثر من 60 % بالنسبة لشهادة الباكالوريا)؛

جهد مالي كبير ومستمر تقدمه الدولة لهذه القطاعات، حيث تسخر أكثر من 15% من ميزانية الدولة للمنظومة التربوية مما يعادل 6 %من الناتج المحلي الخام، وهو معدل قريب لما هو معمول به في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE)؛

في مجال الصحة:

شبكة كبيرة من المؤسسات الصحية موزعة على كافة التراب الوطني تفوق 650 مؤسسة والآلاف من العيادات المتعددة الخدمات وقاعات العلاخ؛

تأطير طبي وشبه طبي يفوق تعداده 60000 بين طبيب وصيدلي وأكثر من 170000 من الشبه الطبي.

سمحت هذه التغطية بتحسين المؤشرات الرئيسية للصحة، نذكر على الخصوص :

متوسط العمر المتوقع عند الولادة 77,8 سنة في 2019؛

معدل الوفيات عند الأطفال 21 في الألف.

إن الأهمية البالغة التي يكتسيها الإستثمار في رأس المال البشري، جعله يحظى بإهتمام معظم دول العالم، كما أولاه البنك الدولي أهمية قصوى، بحيث أطلق مبادرة منذ 2018، تهدف إلى تكثيف وتحسين الإستثمارات في الساكنة من أجل حمايتها والإستثمار في مستقبلها وكذا زيادة معدلات النمو الإقتصادي.

للتذكير يشتمل رأس المال البشري، على جملة المعارف والمهارات والكفاءات والحالة الصحية التي تتحصل عليها الساكنة طوال حياتها مما سيسمح لها برفع قدراتها كأفراد منتجين في المجتمع، ويبدو جليا هنا، لماذا يركز السيد رئيس الجمهورية دائما على مسألة إقتصاد المعرفة، وتكوين رأس المال البشري، لأن ذلك هو الحل الذي من دونه لا يمكن ضمان يد عاملة مؤهلة ومحضرة للقيام بأعمال في المستقبل تتطلب كفاءات عالية، ولا يمكن الصمود أمام مستوى المنافسة الذي تفرضه العولمة وما يصاحبها من تطورات متسارعة.

لقد تجاوبت الجزائر مع هذه المبادرة الخاصة بمؤشر رأس المال البشري، إيمانا منها بأهمية هذا الموضوع، خاصة وأن هذا المؤشر يبين حجم الفرص المهمة التي يتيحها الإستثمار في رأس المال البشري من حيث زيادة الإنتاجية والتنافسية وكذا معدلات النمو الاقتصادي.

دعم البنك الدولي

في هذا الإطار، ستطلق الحكومة، بدعم تقني من البنك الدولي، مشروعين لفائدة وزارة التربية الوطنية :

الأول: يتضمن تحسين نوعية التكفل بالطفولة الصغيرة؛

أما الثاني: يتعلق بالتسيير المبني على النتائج وكذا المتابعة والتقييم وتعزيز القدرات في قطاع التربية.

لا يفوتني بهذه المناسبة الإشارة إلى ما يشهده العالم اليوم من ثورة تكنولوجية منقطعة النظير وتغيرات كبيرة على جميع الأصعدة وفي كل المجالات، تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على حياة الطفل ومساراته الدراسية والنفسية والصحية والعلائقية داخل الأسرة والمجتمع لذا ينبغي علينا أخذ هذا الواقع بعين الاعتبار لرسم رؤية جديدة تتماشى وطموحات بلادنا لبلوغ الهدف المنشود بخطى ثابتة نحو التنمية المستدامة بإشراك جيل المستقبل.

فضلا عن ذلك ينبغى مرافقتها الأساسيات اليومية المكرسة لحقوق للطفل ببرامج حياتية مدمجة ومكيفة حسب القدرات الذهنية والبدنية لأطفالنا للاكتشاف المبكر للمواهب الصغيرة لتكون نماذج مميزة في صناعة المستقبل.

في الأخير، أدعو الجميع لمواصلة الاهتما بقضايا الطفولة
في بلادنا بتثمين مكتسباتها والعمل على تعزيزها لضمان بيئة سليمة وآمنة وحاضنة لأبنائنا وبالتالي ضمان مستقبل أمتنا بخزان من المواهب والقدرات والكفاءات لرفع التحديات وربح رهانات المستقبل في تحقيق تنمية مستدامة شاملة.

كلمة الوزير الاول, وزير المالية, أيمن عبد الرحمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق