وطني

وزير التجارة الخارجية و ترقية الصادرات : يتدخل، اليوم، أمام المجلس الشعبي الوطني

وزير التجارة الخارجية و ترقية الصادرات، كمال رزيق, يتدخل أمام لجنة المالية و الميزانية بـالمجلس الشعبي الوطني, مناقشة مشروع قانون تسوية ميزانية سنة 2023

يسعدني أن أتقدّم بجزيل الشكر إلى لجنتكم الموقّرة على إتاحة هذه الفرصة الهامة لمناقشة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 في الشق المتعلق بالتجارة الخارجية وترقية الصادرات، في إطار ممارسة برلمانية راقية تُجسّد نضج مؤسسات الدولة، وتعكس الالتزام الراسخ بتكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاما مع الرؤية الإصلاحية للسيد رئيس الجمهورية.

وقبل الخوض في عرض مختلف محاور هذه المناقشة، يجدر التوضيح أن الجهود المبذولة في مجال التجارة الخارجية وترقية الصادرات تندرج في إطار استمرارية السياسات العمومية التي باشرتها الدولة خلال السنوات الماضية، غير أنّ الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لهذا الملف، ودوره المحوري في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز السيادة الاقتصادية، أفضت إلى استحداثه كقطاع وزاري مستقل تحت تسمية وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، تجسيدا للرؤية الاستشرافية للسيد رئيس الجمهورية، بما يعكس الإرادة السياسية في الارتقاء بهذا الملف إلى مستوى الحوكمة القطاعية المتخصصة والفعالة.

تندرج السياسة الوطنية للتجارة الخارجية ضمن مقاربة سيادية شاملة، تجعل من متابعة الواردات وترقية الصادرات رافعتين أساسيتين لتعزيز التوازنات الكبرى للاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل خارج المحروقات، وترسيخ اندماج الجزائر في سلاسل القيم الإقليمية والدولية، في إطار انفتاح مسؤول يحمي الإنتاج الوطني ويُحسّن تنافسية الاقتصاد.

وفي هذا السياق، يجدر التذكير بأنّ مقاربة الدولة في مجال ترقية الصادرات خارج المحروقات لم تعد ترتكز على إجراءات ظرفية أو حلول معزولة، بل أصبحت خيارًا استراتيجيًا وهيكليًا، ينسجم مع توجيهات السيد رئيس الجمهورية، يهدف إلى تقليص التبعية للمحروقات، تثمين القدرات الإنتاجية الوطنية، وخلق قيمة مضافة مستدامة.

وانطلاقا من هذا التوجه، حرصت السياسات العمومية خلال سنة 2023 على اعتماد مقاربة نشطة لترقية الصادرات خارج المحروقات، ارتكزت على تبسيط الإجراءات، ومرافقة المؤسسات المصدّرة، وتحسين الولوج إلى الأسواق الخارجية، ولاسيما الإفريقية والعربية، بما يجعل من التصدير خيارًا استراتيجيًا مستدامًا، قائمًا على توجيه الدعم العمومي نحو الأنشطة ذات الأثر الاقتصادي الملموس.

وفي هذا الإطار، أيها السيدات أيها السادة،تم بموجب قانون المالية لسنة 2023 تخصيص مبلغ 6.037 مليار دج لبرنامج “تأطير المبادلات التجارية وترقية الصادرات”، خُصّص أساسا لمساهمات الدولة لترقية الصادرات، حيث بلغت نسبة الاستهلاك 81.56 بالمائة من مجموع الاعتمادات، أي ما يفوق 4.9 مليار دينار جزائري، وهي نسبة تعكس تسييرا عقلانيا وفعّالا للاعتمادات، قائما على الصرف المرتبط بملفات مستوفية للشروط، مع احترام قواعد المحاسبة العمومية، دون اللجوء إلى صرف شكلي في نهاية السنة المالية.

كما عرف البرنامج 03 تطورًا هامًا جدًا، مسجلا زيادة بنسبة 482% مقارنة بالاعتماد الأولي، ويُعزى ذلك إلى الإجراء الاستثنائي المتخذ سنة 2023 لدعم ومرافقة المصدّرين، والذي خُصصت بموجبه اعتمادات إضافية قدرها 5 مليار دج، موجهة حصريا لتسوية مستحقات المصدّرين بعنوان الصندوق السابق الخاص بترقية الصادرات، المسجلة خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2021، إضافة إلى واحد مليار دج مبرمجة في الميزانية الأولية لتغطية مساهمات سنة 2023، في سياق استعادة الثقة في آليات الدعم العمومي، بما يضمن نجاعة أكبر للإنفاق العمومي وتوجيهه نحو المؤسسات المنتجة.

وقد مكّن هذا المجهود المالي من معالجة عدد معتبر من ملفات التعويض، حيث بلغ عدد الملفات المسدّدة 1.393 ملفا، خُصّصت لمرافقة المؤسسات المصدّرة، ودعم تكاليف النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني خارج المحروقات، بما يعكس حرص الدولة على جعل دعم التصدير سياسة عمومية مستدامة قائمة على الأثر الاقتصادي.

وتعكس هذه المؤشرات حرص الدولة على جعل دعم التصدير سياسة عمومية مستدامة، قائمة على توجيه الموارد نحو المؤسسات المنتجة ذات القدرة التنافسية، وتحفيز سلاسل القيمة الوطنية ذات المردودية العالية.

وإنّ اعتماد هذا التوجّه المتوازن في تسيير التجارة الخارجية يكرّس نجاعة السياسات العمومية المنتهجة، ويعكس حرص الدولة على توجيه الموارد العمومية توجيها رشيدا يخدم التنمية الاقتصادية، ويعزّز استدامة التوازنات المالية، في إطار رؤية شاملة ترمي إلى ترسيخ السيادة الاقتصادية ودعم مسار التحوّل الاقتصادي الوطني.

ختامًا، أجدد شكري للجنة الموقّرة، وأؤكد التزام قطاع التجارة الخارجية وترقية الصادرات، تحت القيادة الرشيدة للسيد رئيس الجمهورية، بمواصلة العمل من أجل اقتصاد وطني منفتح، متوازن، وتنافسي، يعزّز السيادة الاقتصادية لبلادنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق