
الجزائر-مع ظهور فيروس كورونا في العالم و إنتشاره السريع ،أصبحت كمامة الوجه إجراؤ وقائي و ملزم لجميع المواطنين في الشوارع و الطرق العمومية و أماكن العمل و في جميع الفضاءات المفتوحة و المغلقة كالمؤسسات و الإدارات العمومية و المحلات التجارية.
حيث أن الكمامة تساعد على إبطاء إنتشار الفيروس،هذا طبعا مع الإلتزام بالتدابير الوقائية الأخرى كغسل اليدين بإستمرار،ٱستخدام المعقمات،و التباعد الإجتماعي.
و قد شددت الحكومة الجزائرية على المواطنين على إرتداء الكمامة نظرا للإرتفاع عدد المصابين الذي بلغ 38133 حالة إصابة و 1360حالة و فاة إلى حد يومنا هذا ،و ذلك بتغريم كل من لا يرتدي كمامة وجه بغرامة مالية تقدر بعشرة آلاف دينار جزائري كإجراء ردعي،فإن لم تكن الكمامة إلزامية وقائية فهي إلزامية لتفدي الغرامة خاصة و أن مصالح الأمن سارعت بتطبيق هذا القرار مباشرة.
إنتعاش تجارة الكمامات
أصبح هناك إقبال كبير على شراء الكمامة من مختلف شرائح المجتمع فتفطن الباعة إلى هذه التجارة الظرفية و المربحة ،حيث عرفت انتعاشا كبيرا و خاصة الكمامات القماشية التي يمكن غسلها و استعمالها عدة مرات اخرى على غرار الكمامة الطبية التي تستعمل مرة واحدة و ترمى.
شاهدنا كمامات مختلفة و بأشكال ظريفة ،لتجد بذلك طريقا سريعا خاصة بالنسبة للفتيات اللواتي كن ينزعجن كثيرا من لبس كمامة الوجه خصوصا و أنها تغطي نصف الوجه و تخفي جمالهن.
و بما أنها لا تبرز من الوجه سوى العيون فقد وجدت بعض الفتيات في الكمامة موضة جديدة لإبراز جمال عيونهن،فاصبحن يتفنن في وضع كحل العيون و رافع الرموش ليس هذا و حسب بل أصبحن يخترن الكمامة المناسبة و المتناسقة مع اللباس و الإطلالة. يعترف الكثير من مصممو الأزياء أن الكمامة أصبحت صيحة ضرورية في عالم الموضة و الأزياء. و هكذا أصبحت الكمامة أكسيسوار جديد يرافقنا في حياتنا اليومية.

إكتساح الكمامة عالم الموضة و الأزياء
و لأنها سلامة و أناقة ،ظهرت العديد من السيدات الرفيعات المستوى،يرتدين قناع وجه أي الكمامة، ملائمة لملابسهن منهن رئيسة سلوفاكيا السيدة “سوزانا تشابوتوفا” التي ظهرت بلباس انيق وردي ناصع مع كمامة من نفس اللون،و كذا رئيسة مجلس النواب الأمريكي “نانسي بيلوسي” ،التي ظهرت هي الأخرى بكمامة تناسب لباسها الزهري.
إنطلق العديد من مصممو الأزياء بالتنافس على صنع كمامات وجه تناسب أزيائهم الجديدة ،فمثلا دار “دافينشي” للأزياء عرضت قبعة مع كمامة بسعر 514 دولار أميريكي.
لا يعتمد المصممون على الألوان المناسبة فقط بل ذهب الإبداع إلى صنع كمامات أخاذة و أنيقة لأنها حسب رأيهم تخرج الإنسان من حالة الضعف و الخوف و اليأس إتجاه هذا الوباء خاصة و أنه لم يجدوا له لقاح و علاج إلى حد الآن،فعندما يخرج الشخص يرتدي قناع وجه أنيق ملائم للقميص الذي يرتديه مثلا ،فهذا يشعره بنوع من الفرح و الإرتياح النفسي.
لعجار يعوض الكمامة:التقليد يحل محل الحديث
قلوبنا كلها تحن لزمن “لعجار” ،لملاية و الحايك ،الذي لطالما تفاخرت بها جداتنا،كما يرى فيه الرجل الحشمة ،و الحرمة و القيم النبيلة .
و هو عبارة عن قطعة قماش،مطرزة بالكروشيه ،تشبه النقاب تربط حول الرأس بخيط مطاطي،يغطي أنف المرأة و الفمم٠ و لا يظهر من وجهها إلا العيون و التي تزينها المرأة الجزائرية بالكحل ،يكون لونه ابيض و لطالما صاحب لعجار الملاية بمناطق الشرق الجزائري ،و الحايك بالعاصمة و بعض ولايات الوسط.
يختلف أصل كلمة “عجار”و لكن أكثرها إقترنت بقصة الرجل الذي غار على زوجته من نظرة جاره لها،فذهب إلى الخياط و طلب منه أن يخيط له قطعة قماش لستر الوجه،و عندما سأله الخياط عن السبب ،فأجابه ” لكي استرها علجار”.
كما أن لعجار أعطى للمرأة حريةأكثر أثناء التجول و التسوق في زمن مضى،ليصبح من التقاليد المنسية .
ها هو يعود للظهور مجددا في حياتنا اليومية ببعص السيداة و لكن هذه المرة ليس لستر الوجه ،بل ليحل محل الكمامة كطريقة علمية جديدة للحماية من فيروس كوفيد19.
فالخالة “الزغدة” و هي ربة بيت تقول عن عودة إرتدائها لعجار ( إن إرتداء الكمامة يزعجني و لا أستطيع تحملها و التنفس بها خاصة مع إرتفاع درجة الحرارة كما أنها تؤلمني في أذناي،إشتريت هذا لعجار فهو أكثر راحة و قد كنت أرتديه زمن الثمانينات و إرتداؤه لا يسبب لي الإزعاج و لا حتى لاعائلتي التي تقبلت الفكرة بشكل عادي).
أيضا السيدة (وناسة) ربة بيت و جدة،تقول (أرتدي لعجار عوض الكمامة عند خروجي عند نقصها في الأسواق أيام عيد الفطر المبارك و غلاء ثمنها في بعض الأحيان،فهو يلائمني و يريحني افضل من الكمامة الطبية).
الملاحظ هو تقبل المجتمع الجزائري لمظهر النساء بلعجار و هي صورة ليست غريبة على مجتمعنا لأنه موجود في تراثنا و تقاليدنا.
محجبات يتنقبن إستغناءا عن كمامة الوجه
إلتجأت بعض السيدات المتحجبات إلى تعويض الكمامة بالنقاب،و هو عبارة عز قطعة قماش تغطي الوجه ماعدا العينين و عادة مايكون لونه أسود،و ينتشر في البلدان ذات الأغلبية المسلمة ،و هو معروف من قبل ظهور الإسلام،و قبل قيام الدولة السعودية على غرار ما يعتقد البعض أن غطاء الوجه او النقاب عادة سعودية و بالأصح عادة و هابية.
ارتداء المتحجبات للنقاب و نيتهن في ذلك هو الحماية من وباء كورونا و يرجعن السبب أيضا لإنزعاجهن من الكمامة و حتى مظهرها خصوصا مع دخول فصل الصيف و إرتفاع درجات الحرارة ،و هكذا اصبحن يستمتعن في ٱختيار لون النقاب الملائم للون الحجاب. فكما تقول السيدة (زكية) و هي ربة بيت ( إرتديت النقاب لتعويض الكمامة فكلاهما يغطيان الوجه و لكن النقاب احسه أخف من الكمامة و أكثر راحة منها). ظهور النقاب أيضا في المجتمع الجزائري لا يسبب أي إحراج او إشكال فهو متواجدمنذ زمن في العالم العربي.
الكمامة تزاحم عروس زمن الكورونا في التصديرة

بما أن الكمامة إجتاحت حياتنا اليومية و كذا مناسباتنا،أدخل مصصمو الأزياء الجزائريين الكمامة مع تصديرة العروس الجزائرية .
فأصبح ينجز لكل لباس تقليدي خاص بالعروس كمامة خاصة تتماشى و هذا اللباس ،من نفس القماش و بنفس التطريز و النقوش و الأحجار الملونة و الكريستال ،و بهذا تكون عروس 2020 بتصديرة مميزة لا تنسى.
كمامات برسوم كرتونية ترافق أطفال المدارس


ترقبا و الدخول المدرسي 2020-2021 ،و في هذه الظروف يتخوف الكثير من الأولياء من رفض أطفالهم لإرتداء الكمامة اثناء الدراسة ،لدى فقد إستغلت بعض الشركات هذه الفرصة ،فطرحت في الأسواق كمامات ملونة ،بها رسومات لشخصيات كرتونية محببة لدى الأطفال ك”سبيدرمان” و شخصيات من عالم “ديزني” ،مع خضوعها طبعا لمعايير و مواصفات قياسية طبية و كذا استخدام مواد آمنة على صحة الأطفال.
جديد الكمامات الرياضية
الرياضيين أيضا لم يسلموا من إرتداء الكمامة الطبية المناسبة من أجل تقوية ابمناعة و السلامة من فيروس كورونا،فقد قامت شركة “أندر آرمور” الأمريكية بتصميم كمامة طبية خاصة بالتدريبات الرياضية مميزة ،تتكون من ثلاث طبقات.
الطبقة الأولى تحتوي على صمام للأنف لتسهيل عملية التنفس،و الطبقة الثانية تمنع إختراق العرق و الرطوبة للوجه أما الطبقة الثالثة فهي تمنع انتشار الفيروس و نمو البكتيريا من خلال مادة protx2 المضادة للبكتيريا ،و قد بلغ سعر هذه الكمامة 30 دولار أمريكي.
اغلى كمامة ذهبية في العالم
للطرافة ،أغلى كمامة هي لرجل أعمال صيني مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية،حيث تشرف على إنجازها شركة إسرائيلية للمجوهرات،مصنوعة من الذهب الأبيض،عيار 18 قيراط،مرصعة ب 3600 ماسة ،تزن حوالي 270 غراما ،كما سيثبت عليها مرشح هواء من طراز N99.
الزهرة شريم




