وزيرة التجارة الداخلية و ضبط السوق الوطنية : تتدخل، اليوم، أمام المجلس الشعبي الوطني
وزيرة التجارة الداخلية و ضبط السوق الوطنية، أمال عبد اللطيف, تتدخل أمام لجنة المالية و الميزانية بـالمجلس الشعبي الوطني, في إطار مناقشة مشروع قانون تسوية ميزانية سنة 2023

يشرفني أن أتقدّم أمام لجنتكم الموقّرة للمشاركة في هذه الجلسة المخصّصة لدراسة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، وهي محطة دستورية لا تقتصر على عرض الأرقام، بل تُجسّد التزام الدولة الجزائرية بالشفافية والحكامة الرشيدة، وتعكس نضج الممارسة المؤسسية وقدرتها على تعزيز استقرار المالية العامة وحماية المال العام، بما يتماشى مع الإصلاحات الهيكلية الشاملة التي أرسى دعائمها السيد رئيس الجمهورية، وتؤكد دور الرقابة البرلمانية كشريك دستوري أساسي في ترشيد الموارد وضمان فعالية الإدارة المالية في خدمة الاقتصاد الوطني والمواطن على حد سواء. وفي هذا الإطار، يبرز قطاع التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية كأحد الأعمدة الأساسيةفي معادلة التوازن الاقتصادي والاجتماعي، بالنظر إلى دوره المحوري في تأطير سلاسل التموين، وضبط الممارسات التجارية، وحماية القدرة الشرائية، وترسيخ الثقة في آليات السوق.
التجارة الداخلية : ضبط استراتيجي قائم على الاستباق والتنسيق والرقابة الذكية
فالتجارة الداخلية لم تعد تُدار بمنطق التدخل الظرفي، بل أصبحت مجالا للضبط الاستراتيجي القائم على الاستباق والتنسيق والرقابة الذكية، ضمن رؤية تجعل من السوق أداة سيادية تحفظ الأمن الغذائي وتعزّز العدالة الاقتصادية.
لقد تم تنفيذ ميزانية سنة 2023 وفق مقاربة عقلانية ومسؤولة، توازن بين متطلبات الانضباط المالي وضرورات الوفاء بالالتزامات الاجتماعية. ولم تكن تسوية هذه الميزانية مجرّد إجراء محاسبي، بل تعبيرًا عن إرادة سياسية واضحة تهدف إلى تقييم الأداء العمومي وربطالاعتمادات المرصودة بالأثر الحقيقي على استقرار السوق وحماية المستهلك.
تدخلات قطاع التجارة خلال سنة 2023 : توازن بين تنظيم السوق وتشجيع المبادرة الاقتصادية.
وقد جاءت تدخلات قطاع التجارة خلال سنة 2023 منسجمة مع التوجيهات العليا للسيد رئيس الجمهورية، التي كرّست الحوكمة، والنجاعة، والسيادة الاقتصادية، مع الحفاظ على التوازن بين تنظيم السوق وتشجيع المبادرة الاقتصادية.
وقد أثبتت التجربة أن هذا الخيار المتوازن، هو الأنجع للحفاظ على استقرار السوق، وترشيد الدعم العمومي، وإدماج النشاطات غير الرسمية ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية، بمايخفف الضغط عن الخزينة العمومية ويحسّن مردودية الاقتصاد الوطني.
هذه الرؤية ليست نظرية، بل مستندة إلى معطيات ميدانية سنعرضها بالتفصيل ضمن التقرير التقني، لنبيّن بالأرقام كيف أن تدخلات الدولة كانت منسجمة مع قوانين العرض والطلب،ولكن تحت سقف السيادة الاجتماعية والعدالة الاقتصادية.
ولأنّ السياسات العمومية تُقاس بنتائجها، فإنّ حصيلة نشاطات الرقابة الاقتصادية وقمع الغش لسنة 2023 تُترجم ميدانيًا هذا التوجه الإصلاحي.
مصالح الرقابة التابعة لـ وزارة التجارة وترقية الصادرات : 2.096.390 تدخلًا عبر كامل التراب الوطني
فقد أنجزت مصالح الرقابة التابعة لـ وزارة التجارة وترقية الصادرات ما مجموعه 2.096.390 تدخلًا عبر كامل التراب الوطني، أسفرت عن 201.043 مخالفة، وتحرير 190.359 محضر متابعة قضائية، في تجسيد واضح لصرامة تطبيق القانون وتعزيز هيبة الدولة في السوق.
كما مكّنت هذه التدخلات من الكشف عن رقم أعمال مخفي قُدّر بـ 51,98 مليار دينار جزائري، وهو مؤشر يعكس الممارسات غير المصرّح بها.
الإجراءات التحفظية : حجز سلع بقيمة إجمالية بلغت 1,927 مليار دينار
وفي إطار الإجراءات التحفظية، تم حجز سلع بقيمة إجمالية بلغت 1,927 مليار دينار، واقتراح غلق 13.525 محلًا تجاريًا مخالفًا، وهي إجراءات تعكس صرامة الدولة في إنفاذ القانون، وتؤكد أن حماية صحة وأمن المستهلك وصون مصالحه المادية، إلى جانب حماية الاقتصاد الوطني وترسيخ قواعد المنافسة النزيهة، تظل ثوابت لا مساومة فيها وخطًا أحمر لا يقبل أي تهاون أو تجاوز.
مجال مراقبة النوعية وقمع الغش : حجز مواد غير مطابقة أو غير صالحة للاستهلاك بقيمة 1,408 مليار دينار
أما في مجال مراقبة النوعية وقمع الغش، فقد تم تسجيل989.318 عملية مراقبة، أسفرت عن 66.606 مخالفة، مع حجز مواد غير مطابقة أو غير صالحة للاستهلاك بقيمة 1,408 مليار دينار، ما يؤكد أن سلامة المستهلك تبقى أولوية مطلقة.
كما تم إنجاز 151.482 تحديدًا ميدانيًا باستعمال أدوات القياس،وإجراء 12.897 تحليلًا مخبريًا، بنسبة مطابقة بلغت 84%، وهو ما يعكس تطورًا نوعيًا في اعتماد الرقابة العلمية والتقنية.
تطبيق أحكام القانون رقم 21-15 المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة : حجز 923 طنًا من المواد الغذائية بقيمة تفوق 515 مليون دينار

وفي إطار تطبيق أحكام القانون رقم 21-15 المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة، تم تسجيل 191.231 تدخلًا، أفضت إلى 102 جنحة، مع حجز 923 طنًا من المواد الغذائية بقيمة تفوق 515 مليون دينار، وهو ما يعكس يقظة الدولة في مواجهة كل أشكال المساس بالقدرة الشرائية للمواطن.
وإذا قارنا هذه النتائج بسنة 2022، نسجل:
- ارتفاع عدد محاضر المتابعة القضائية بـ 6%؛
- ارتفاع رقم الأعمال المخفي المكتشف بـ 22%؛
- ارتفاع قيمة المحجوزات بـ 2%؛
وهي مؤشرات تؤكد أن الرقابة أصبحت أكثر نجاعة ودقة واستهدافًا، رغم تراجع طفيف في عدد التدخلات الإجمالية، ما يعكس انتقالنا من منطق الكثافة العددية إلى منطق الفعالية النوعية.

الأرقام : انتقال العمل الرقابي من الطابع التقليدي إلى الضبط الاستباقي الذكي
إن هذه الأرقام ليست مجرد معطيات إحصائية، بل هي تعبير عن حضور الدولة في السوق، وعن انتقال العمل الرقابي من الطابع التقليدي إلى الضبط الاستباقي الذكي، القائم على التحليل والتوجيه، في إطار رؤية شاملة ترمي إلى :
- ترسيخ سوق وطنية منظمة،
- شفافة،
- عادلة.
وإذا كانت هذه المؤشرات تعكس حضور الدولة ميدانيًا في ضبط السوق، فإن تنفيذ ميزانية سنة 2023 شكّل الإطار المالي الذي مكّن من تحقيق هذه النتائج.
النتائج المالية وتنفيذ ميزانية القطاع لسنة 2023
فإن الاعتمادات المالية الممنوحة في إطار ميزانية البرامج بموجب قانون المالية لسنة 2023 أُعدّت وفق النمط الجديد الذي أقرّه القانون العضوي رقم 15-18 المؤرخ في 02سبتمبر 2018، المتعلق بقوانين المالية المعدل والمتمم، وذلك في إطار تسيير قائم على النتائجضمن منظور متعدد السنوات (2023–2025)، حيث قُدّر:
-
الغلاف المالي الإجمالي الممنوحلقطاعنا الوزاري:
107.927.462.000 دج كرخصة التزام
106.048.462.000 دج كاعتمادات دفع.
وللعلم، فإن هذا الغلاف يمثل الاعتمادات الأولية مضافًا إليها الاعتمادات التكميليةبأكثر من 48,210 مليار دينار دج، تتمثل أساسا في:
- 35 مليار دجكرخصة التزام واعتمادات دفع مخصصة لـتحويلاتتثبيت أسعار السكر الأبيض والزيت الغذائي العادي المكرر؛
- 5 مليار دج كرخصة التزام واعتمادات دفع للتكفل بتسوية مستحقات المصدرين في إطار مساهمات الدولة لترقية الصادرات؛
- 6 مليار دجمخصصة لإعادة تقييم عملية استكمال مقر الوزارة بمركب حي الموز؛
- 210.391.000 دج مخصصة لمراجعة الأجور.
وفيما يخص استهلاك الاعتمادات الممنوحة لقطاعنا الوزاري،فقد بلغ مايقارب 95 مليار دينار دج، بنسبة استهلاك اجمالية قدرها 90.46 بالمائة، موزعة حسب البرامج كما يلي:
-
البرنامج الأول: ضبط وترقية المنافسة
تم استهلاك 98.54 بالمئة من مجموع الاعتمادات المبلغة،؛
-
البرنامج الثاني: حماية المستهلك
تم استهلاك 13.43 بالمئة من مجموع الاعتمادات الممنوحة والمقدرة بـ 2.386 مليار دج كرخص التزام و 2.097 مليار د جكاعتمادات دفع ، أي مايقارب 281.6 مليون دج.
- البرنامج الثالث: تأطير المبادلات التجارية وترقية الصادرات (من اختصاص قطاع التجارة الخارجية)
- البرنامج الرابع: الإدارة العامة
تم استهلاك نسبة 73.83 بالمئة من مجموع الاعتمادات المبلغة
تفصيل الاعتمادات حسب العناوين
العنوان الأول: نفقات المستخدمين
بلغت الاعتمادات الممنوحة لتغطية نفقات المستخدمين بالإدارة المركزية والمصالح الخارجية لسنة 2023 ما قيمته 16.937.255.000 دج، تم استهلاك 15.284.296.613,58 دج منها، أي بنسبة 90,24%، ما يعكس انتظام تسيير الموارد البشرية واستقرار التأطير الإداري بالقطاع، لاسيما فيما يتعلق بمراجعة الشبكة الاستدلالية والأجور خلال سنة 2023.
العنوان الثاني: نفقات تسيير المصالح
خصص مبلغ 582.587.000 دج كرخصة التزام واعتمادات دفع، تم استهلاك 076 048 516 دج منه، أي بنسبة 88.58 بالمئةوهو ما يترجم جهودعقلنة النفقات وتحسين النجاعةالتشغيلية.
العنوان الثالث: نفقات الاستثمار
خُصّص غلاف مالي إجمالي قدره 8.379.000.000 دج كرخصة التزام و6.500.000.000 دج كاعتمادات دفع، وجهت أساسا لاستكمال مشاريع الهياكل الإدارية الكبرى ، لاسيما المركب العقاري بحي الموز بمبلغ 6 مليار دج،إضافة إلى تجهيز الأسواق المغطاة، ودعم المركز الجزائري لمراقبة النوعية والرزم.
العنوان الرابع: نفقات التحويل
بلغ الغلاف المالي الإجمالي 82.988.620.000 دج كرخصة التزام واعتمادات دفع، تم استهلاك أكثر من 79.8 مليار دج منها، أي بنسبة تفوق 97 بالمئة، وهو ما يعكس النجاعة العاليةلسياسات التدخل العمومي التي تبنتها الدولة،بما يجسد إرادة سياسية واضحة في :
- حماية القدرة الشرائية،
- تعزيز استقرار السوق،
- ترسيخ الدور المحوري للدولة في ضبط التوازناتالاقتصادية الوطنية.
تسوية ميزانية 2023 : ستجسّد في التوجهات المعتمدة ضمن ميزانيةالقطاع لسنة 2026،
وإذا كانت تسوية ميزانية 2023 تمثل لحظة تقييم موضوعي لما أُنجز، فإنها تشكّل في الوقت ذاته قاعدة صلبة للبناء المستقبلي، وهو ما تجسّد في التوجهات المعتمدة ضمن ميزانيةالقطاع لسنة 2026، التي جاءت لتعزّز مسار عصرنة التسيير، والانتقال إلى منطق الضبط الذكي القائم على المعلومة الدقيقة، والتخطيط الاستباقي، والتنسيق متعدد القطاعات.
كما تبرز الرقمنة كخيار استراتيجي لتعزيز الشفافية وتحسين آليات التتبع والرقابة، وترقية جودة الخدمة العمومية، بما يعزّز فعالية القرار العمومي ويقرّب الإدارة من المواطن والمتعامل الاقتصادي.
وقد مكّنت هذه المقاربة من تحقيق نتائج ملموسة في التحضير للمواسم الاستهلاكية الكبرى، وعلى رأسها شهر رمضان المبارك، الذي أصبح يُدار وفق مخطط وطني استباقي يضمن :
- وفرة المواد،
- استقرار الأسعار،
- محاربة المضاربة غير المشروعة،
- يعزّز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
مناقشة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 : مسار تكاملي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
ختامًا، فإن مناقشة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 تمثل فرصة لتأكيد التزامنا الجماعي بمواصلة هذا المسار الإصلاحي القائم على الشفافية والنجاعة والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. كما تجدّد وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية التزامها، بمواصلة العمل من أجل سوق وطنية منظّمة، عادلة ومستقرة،
- تحفظ القدرة الشرائية للمواطن،
- تدعم التنمية الوطنية الشاملة.





